صفحة البداية » تنمية بشرية

الإختيار … القوة العظمى

بقلم: في 11 أبريل, 20092 آراء | 2,262 قراءة

حياتنا هي إختياراتنا، فالحياة عبارة عن قرارات متسلسلة من الإختيارات اليومية التي تحدد ملامح عيشنا ومستقبلنا، كما تحدد نجاحنا أو فشلنا، ومن هنا كان لابد من إدراك أهمية إختياراتنا اليومية التي نُقدم عليها دون أن ندرك مدى جدية العواقب ونتائج هذا الإختيار، مهما كبر الأمر الذي نختاره أو صغر. فعندما نقارن عالم البشر بعالم الحيوان، نجده مشابهاً له إلى حد كبير جداً من الحاجة إلى الأكل والشرب والملبس والنوم والتزاوج والإنجاب … إلخ، ولكن الفارق المهم بين العالمين هو الإختيار، هذا المصدر العظيم لقوة الإنسان، حيث أنَّ عالمه مليء بالإختيارات بينما تجده منعدماً في عالم الحيوان، الإختيار هو الشيء الذي يميز الإنسان عن سائر المخلوقات، وهذا ما تؤكده الشريعة الإسلامية في كتب العقيدة على أنَّ الإنسان مُخير في سائر أمور حياته من مولده إلى مماته، ماعدا القضاء والقدر الذي قد يحدث معه في هذه الفترة.

أدرك يا صديقي أنك حر طليق، لم يُجبرك أحد على أن تفعل ما تفعله الآن، أنت إخترت أن تدخل إلى موقعي لتقرأ هذه المقالة بمحض إرادتك الحرة، كان بإمكانك أن تختار شيئاً آخر لتقوم به في هذا الوقت، أو أن تختار أن لا تقوم بشيء أبداً … هو أيضاً إختيار.

د. “هال أوربان”

يقول الدكتور “هال أوربان” مؤلف كتاب الدروس الكبرى للحياة: إنَّ ما يدهشني دوماً هو قوة الجدل عند الناس عندما يتم إخبارهم أن بإمكانهم فعل كل شيء بمحض إختيارهم، وهم متمسكون جداً بفلسفة الفرض في الحياة، ومن الصعب عليهم التخلي عنها. وقد كنت أدرس هذا المفهوم مؤخراً إلى بعض طلاب المدرسة الثانوية في صف علم النفس الإختياري، وكان المثال الذي إستعملته هو: « أنتم اخترتم الحضور إلى الصف هذا الصباح ». وأنا سأراهن براتب شهر بأنني أستطيع التكهن بالرد الأول، وقد جاء بالتأكيد، فقال أحد طلابي المفضلين في الصف: « كلا يا أستاذ، توجب عليَّ الحضور إلى الصف »، فقلت: « كلا ليس كذلك، أنت اخترت الحضور »، وتابع بعد ذلك وهو يُردد بسرعة جميع الأشياء الرهيبة التي ستحدث له لو لم يحضر إلى الصف، فالمدرسة ستستدعي أبويه، وسوف يتم الصراخ في وجهه في البيت … وربما يضطهد، وسيمسك به نائب المدير، وستنخفض مرتبته … إلخ، وبينما كان يهدر بذلك قلت له: « صحيح، لقد قمت باختيار، فلقد اخترت الحضور إلى الصف بدلاً من اختيار نتائج عدم الحضور، ولكنك كنت ما تزال حراً في القيام بهذا الاختيار، وإنَّ بعض رفاقك في الصف ليسوا هنا، وقد اختاروا عدم الحضور في هذا الصباح لأسباب متنوعة، فلربما اختار أحدهم الحصول على المزيد من النوم، أو أخذ عطلة، وربما آخر إختار الذهاب إلى محل الحلويات، ولكنك اخترت أن تكون هنا »، ثم ساعدني في تحقيق أهم نقطة من كل ذلك القول فقال: « لكن هذه طريقة أخرى في النظر إلى الأمر »، فقلت بابتهاج: « ذلك هو بالضبط ما أردت أن تتعلمه، أن تنظر إلى كل يوم في حياتك بتلك الطريقة، وأن ترى الإختيارات بدلاً من الفروض ».

مقتطفات عظيمة من كتاب الدكتور أوربان يُبين فيه مدى أهمية الإختيار، ويسقط فيه نظرية الفرض في الحياة، وهذا الشرح الشيِّق لمفهوم الإختيار يُغلق الباب على المتذمرين الذين يشتكون دوماً من كل شيء في حياتهم، وأنَّ حياتهم كلها مفروضة عليهم، وأنَّ الحظ لم يحالفهم في الحصول على فرصة الإختيار، وكل شيء مفروض عليهم من زوجة وعمل ومسكن وأصدقاء … إلخ، في الحقيقية هذا هراء، قبل أن يُقدم على كل هذه الأمور كان الإختيار قائماً، وقد إختار زوجته وعمله ومسكنه وأصدقائه بمحض إرادته، بل تجده إستمات للحصول عليهم قبل ذلك عندما لم يكونوا في دائرة أهدافه وأحلامه.

لا يتذمر المرء من عمله حتى وإن لم يعجبه، فهو الذي إختاره بدلاً من أن يستدين المال ويتسول على الطرقات، ولا يتذمر المرء أو المرأة من زواجها، فهي التي إختارته بمحض إرادتها، وقد إختارت أن يكون لها زوج وعائلة بدلاً من أن تكون عانساً يجري بها العمر، وتبدأ بعد ذلك بتمني ظل رجل بدلاً من رجل، ومع كل ذلك، مازال الإختيار قائماً، فالذي لا يعجبه عمله، يستطيع بكل بساطة تغيير عمله والإجتهاد في ذلك، والذي أو التي لا يعجبها زوجها وعائلتها، ما زالو يملكون الإختيار في الإنفصال عن هذه العائلة وبناء أخرى جديدة، الإختيار نعمة عظيمة. لاحظ معي ما تفعله وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، من أخبار إلى إعلانات إلى برامج … كلها من أجل التأثير على إختياراتك، هم يعلمون أنهم لو استطاعوا التأثير فيك سوف تختارهم أو تختار سلعتهم أو تختار الحزب السياسي الفلاني، أو تؤيد فلان أو تنبذ فلان … كلها للتأثير على إختياراتك. إذاً نحن نملك قوة عظيمة في حياتنا … الإختيار … نحن فعلاً أقوياء.

والنقطة المهمة الآن هو أن ندرك ما حولنا حتى نختار الشيء الصحيح لنا والمناسب فعلاً، فإذا فقد الإدراك سيكون الإختيار خاطئاً وغير موفق، الجهل بالشيء يؤدي إلى معاداته، وأنت عندما تجهل ما حولك ستعاديه وتتجنبه بينما من الممكن أن يكون شيئاً جيداً ومفيداً، فالحياة مليئه بالإختيارات، تثقف وافهم إختياراتك قبل أن تقدم عليها.

وأختم بما قاله “جيه. مارتن كوه” مؤلف كتاب قوتك الكبرى: « إن أكبر قوة يملكها المرء هي قوة الإختيار ».

المراجع:

الدروس الكبرى للحياة – “هال أوربان”.

الوسوم: , , ,

2 آراء »

  • avatarلؤي علي SAUDI ARABIA قال:

    عندما يدرك الانسان انه قادر على الاختيار فانه بالتالي سيشعر بالمسؤولية اتجاه قراراته ويسعى جاهدا اما للتصحيح واما للتاكيد ان اختياراته كانت سليمة ولن يسعى فقط للوم بل سيسعى ليختار بطريقة افضل بعد دراسة ودراية

  • avatarريم حسن قال:

    بالفعل، وإضافة للمسؤولية الناتجة عن القناعة بأن ما نفعله هو بمحض اختيارنا، سيصبح كل يوم وكل موقف هو فرصة للمتعة وتحقيق المزيد من الإنجازات..

    فنحن من يمتلك الخيار بأن نكون سعداء أو تعساء!

    أعجبني المقال جداً، لكني توقفت كثيراً عند فقرة د. هال..

    لا أدري أأعجب من تدريس ” دكتور ” أم ” المادة الاختيارية ” في ” المرحلة الثانوية ” أم ” أسلوب التدريس ” أم ” نشر المدرس لخلاصة تجربته ” !!

    في حين أتذكر المستوى الدراسي والثقافي والمهاري والتعليمي والتربوي لأساتذتنا في مراحل التعليم العام! لدرجة أنه إذا أراد أحد التندر بموظف، فسيختار ” المعلم ” لسيرته ومواقفه العطرة! 

عبِّر عن رأيك !

Add your comment below, or trackback from your own site. You can also Comments Feed via RSS.

كن لطيفاً نظيفاً وفي صلب الموضوع !

You can use these tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

This is a Gravatar-enabled weblog. To get your own globally-recognized-avatar, please register at Gravatar.