معاناتي مع الأنف

أحببت اليوم أن أشاطركم تجربتي مع الجيوب الأنفية، وهي عبارة عن معاناة إستمرت لأكثر من 7 أعوام لم أستطع خلالها أن أحصل على تيار نقي من الهواء الطبيعي، فعندما يأتي فصل الصيف تلتهب جيوبي الأنفية ويغلق مجرى التنفس بسبب تعرضي لجهاز التكييف البارد، وعندما يأتي فصل الشتاء تلتهب الجيوب تارة أخرى بسبب برودة الطقس وما يصحبها من الإنفلونزا والزكام الحادِّين، وعندما يأتي فصل الربيع تلتهب الجيوب كذلك بسبب حساسية الأزهار المتفتحة، معاناة ما بعدها معاناة عشتها العام تلو العام، ولم أجد لها حلاً أبداً سوى اللجوء لبخاخات الزكام كحل مؤقت ومن أشهرها بخاخ أوتريفين الذي ذاع سيطه بين مرضى الجيوب والذي لا يعود على مستخدميه بأي خير. ومما زاد الطين بله، وجود إنحراف خَلقي في حاجبي الأنفي – غضروف الأنف – الذي أثر بدوره على زيادة نسبة إنسداد إحدى فتحات الأنف، فمع وجود مشلكة الجيوب الأنفية والحاجب معاً أثر هذا كله على تنفسي وراحة جسدي بسبب عدم تمكني من التنفس بشكل سليم وطبيعي خلال اليوم وبالذات خلال فترة النوم الليلي.

في الحقيقة ترددت أعواماً كثيرة قبل خضوعي لعملية في الأنف رغم إصرار الأطباء على ذلك، فقد كانوا في كل مرة يصرون على إجراء العملية، لأن الجيوب في حالة مزرية والحاجب الأنفي كذلك، وبعد الإستخارة والإستشارة، خضعت يوم الإثنين المنصرم 17/11/2008م لعلمية جراحية في الجيوب الأنفية والحاجز الأنفي معاً، وبحمد الله كانت العملية موفقة، وما علي إلا أن أنتظر مضي الأيام وتغيِّر الفصول حتى أشعر بنتيجة العملية، فبعد 3 أيام من العملية تصل نسبة الشفاء إلى 85%، وبعد 6 أسابيع يكون الشفاء التام بنسبة 100%، أسأل الله أن تكون النتيجة أفضل مما أتوقع، لأني لم يعد بمقدوري تحمل معاناة جديدة من هذا القبيل.

دعوني أنتقل إلى مرحلة عملية أكثر في مقالة اليوم، فقد كان هنالك شيء ما يدفعني لكتابة هذه المقالة، فنسبة اللذين يعانون من أنوفهم ليست بالقليلة، فمسألة الجيوب الأنفية والإنحرافات الخَلقية أصبحت شائعة في وقتنا الحاضر، والكثير مازال متردداً في إجراء العملية التي أعتبرها من أهم ما يمكن أن يُقدم عليه الإنسان، فما أود طرحه الآن هو السلبيات التي من الممكن أن تعيشها وأنت لا تشعر بسبب صعوبة التنفس ومن أهمها تسمم الدم، فمن المعروف أن النشاط الدماغي والجسدي يعتمد على الأكسجين المتواجد في الدم – السائل الأحمر – وصعوبة التنفس عموماً تؤدي بدورها إلى نقص الأكسجين في الدم، فأكسجين الدم هو الغذاء الأساسي للدماغ، فعندما يصبح أكسجين الدم غير قادر على تلبية حاجة الدماغ ومع تقدم العمر وإستمرار المشكلة، يؤدي ذلك إلى تلف في أجزاء الدماغ لا سمح الله، كذلك باقي أعضاء الجسد، فنقص أكسجين الدم يؤدي إلى الإرهاق والإعياء العام، فتجد المصابين بالجيوب الأنفية يعانون صعوبة التنفس دائماً ويشعرون بالتعب من أي مجهود صغير.

من مساوئ أمراض الجيوب الأنفية ما يصحبها من إنفلونزا حادة، فمهما كانت الإنفلونزا بسطية، تتطور وتحتد بسبب إلتهاب الجيوب، فالأنف من الجسد كجهاز التكييف، يُبرد على عموم الجسم، وهذا ما يحتاجه الجسم في فترة الإنفلونزا والحمَّى، فإذا كانت عملية التبريد مُعطلة، تصبح الأمراض العضوية لا تُطاق.

أضف إلى ذلك إنعدام الإسترخاء الليلي بسبب التنفس من الفم عِوضاً عن الأنف، الأمر الذي يؤدي إلى إرهاق أعصاب الجسم، فمن سنن الله الكونية التي خلقها سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، أنَّ الليل هو الوقت المناسب لجميع المخلوقات للحصول على الأكسجين والإسترخاء، ومن المعلوم أنه لا يُنصح بالنوم ليلاً في غرفة ممتلئة بالنباتات الخضراء لأنها تنافس الإنسان في الحصول على الأكسجين، الشيء الذي من الممكن أن يؤدي إلى حدوث الإختناق، والشاهد هنا أنك مع الأنف المغلق لا تُريح جسدك إطلاقاً، فيصبح اللجوء إلى الفراش ليلاً بمثابة اللعنة، فتستيقظ في الصباح وقد إزددت تعباً وإرهاقاً لعدم تمكنك من الحصول على الأكسجين الكافي، والتنفس من الفم لا يُغني بطبيعة الحال عن التنفس من الأنف، بل قل لا يصلح أبداً لأنه غير مهيأ لذلك، بل يزيد الوضع سوءاً، فالتنفس عن طريق الفم يُمرضه ويجعل الحلق واللوزتين في إلتهاب وألم دائمين.

أضرار كثيرة ناجمة عن الأمراض الأنفية، لو كنت طبيباً لفصّلت منها الكثير والكثير، ولكني ذكرت فقط ما عايشته وقرأته وذكره ليَّ الطبيب، والسؤال المهم الآن، لماذا تمرض جيوبنا الأنفية وتصل إلى هذا الحد من الحاجة إلى العمليات الجراحية؟

أوتريفين – Otrivin

أقول وبالله التوفيق الأسباب كثيرة، وعلى رأسها سوء إستخدامنا لأدوية الزكام عند إصابتنا بالمرض، فمن الأدوية الضارة تماماً على الأنف دواء أوتريفين – Otrivin، فهو يوصف لحالات الزكام الحادة ولمدة 3 أيام فقط بمعدل بخة واحدة يومياً عند النوم من أجل الحصول على التنفس الحر، فهو يقوم على شد الجيوب الأنفية وفتح الأنف بجدارة، ولكن عندما ينتهي مفعوله تسوء حالة الجيوب أكثر مما كانت عليه من قبل وتزداد ترهلاً، أضف إلى ذلك أنه يزيد من سرعة نبضات القلب، كما أنه يضر بالمشيمة لدى الحامل مما قد يؤدي إلى فقدان الجنين، فأضراره كثيرة ومنافعه قليلة، وهذه إحدى أهم أسباب أمراض الجيوب الأنفية، أنا شخصياً أعترف أني أحد ضحايا هذا الدواء، ولكني لم أملك بديلاً عنه، فقد كنت أستخدمه أكثر من 4 – 5 مرات يومياً حتى أستطيع الحصول على الهواء، ولكن الآن وبعدما أنعم الله علي بهذه العملية الناجحة بإذنه، سأستبدله بالماء والملح لأحافظ على جيوبي الجديدة، فكما أخبرني طبيب الأنف أنَّ الله سبحانه وتعالى يخلق للإنسان ثلاث طبقات من الجيوب الأنفية، وأنا تخلصت الآن من الطبقة التالفة وبدأت مع الطبقة الثانية، ولابد من التثقيف في إستخدام الدواء حتى أحافظ على ما تبقى من طبقات الجيوب الأنفية التي أسأل الله أن تبقى صحيحة سليمة تُعينني على مسئولياتي وأعباء الحياة اليومية، فأنا بحاجة إلى الراحة والنوم العميق والإسترخاء الحقيقي، وحتى ذلك الحين، دمتم في رعاية الله.


* تحديث هام – 01/01/2014: في التعليقات أدناه سألني بعض القرَّاء عن أفضل دكتور أنف في العاصمة السعودية الرياض لإجراء عملية الجيوب الأنفية، وقد كنت قد رشَّحت د. « نبيل الداعوق »، وهو نفس الدكتور الذي أجرى لي عملة الجيوب الأنفية. ولكن بلغني أنَّ د. نبيل قد بلغَ من الكِبَر عتيَّا، وأنَّ أخطاءه في العمليات أصبحت لا تُعد ولا تُحصى، وأنه يواجه الكثير من القضايا في محكمة الرياض مرفوعة ضده من قِبَل المتضررين من خسارة حاسة الشم والتذوق، ومنهم من خسر حياة ابنته في نزيف حاد.

فبناءاً عليه .. أسحب ترشيحي لهذا الشخص، وبذلك أكون قد وفَّيت ذمتي أمام الله والقرَّاء الأعزاء.

دمتم بخير وعافية.

Tweet about this on Twitter1Share on Facebook17Share on Google+2Share on LinkedIn2
من الإنصاف أن تشاركه غيرك!

51 تعليق على « معاناتي مع الأنف »

  1. لو سمحت انا عندي كسر بأنفي وللامانه ماسبب لي مشاكل ابد خصوصا لما كبرت بعكس لما كنت صغيره لكن الشكل مو عاجبني والكسور واضحه جدا واحس خشمي تضخم مقارنه بصور الطفوله هل تنصح بنبيل داعوق يعدل الانف ويغير لي شكله للافضل ؟؟

    • لا ٲنصح به على الإطلاق !! ولعلك من الذين ٲنعم الله عليهم بسؤالك لي عن ذلك الرجل، البدائل كثيرة في المملكة، واصلي البحث.

      كل التوفيق

  2. ﺍﺧﻲ ﺣﺴﻴﻦ. ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ. ﺟﺰﺍﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻋﻠﻲ ﺍﻻﻳﻀﺎﺣﺎﺕ . ﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﺍﻋﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻐﻀﺮﻭﻑ ﺍﻻﻧﻔﻲ . ﻭﻻ ﺍﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﺻﺎﺑﺘﻲ ﺑﺎﻻﻧﻔﻠﻮﻧﺰﺍ . ﺍﺭﻳﺪ ﺍﺟﺮﺍء ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ. ﻭﺍﺭﻳﺪ ﺍﻥ ﺍﻋﺮﻑ ﻛﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ. ﻭﺍﺫﺍ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺴﺘﺸﻔﻲ ﺁﺧﺮ ﻭﺍﺳﻢ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻏﻴﺮ ﺍﻻﺳﻤﺎء ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺁﻧﻔﺎ. ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻻﺟﺮﺍءﺍﺕ ﻭﺧﻼﻝ ﻛﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺤﺠﺰ ﻟﻠﻌﻤﻠﻴﺔ.
    ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ.
    ﺷﻜﺮﺍ ﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻜﻢ ﻭﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻜﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ.

    • أخي أبو فاطمة أنا تركت السعودية منذ أربع سنوات، وعملت العملية منذ سبع سنوات، وقد بلغني أن الأطباء في هذا المشفى قد تغيروا، فليس لدي علم بما يمكن أن أنصحك به.

      كل التوفيق

      • السلام عليكم ،انا ظروفي مثلك تماما وحددت لي عمليه بعد ثلاثة ايام ،وانا خائفه جدا لان العمليه قريبه من المخ والعينين وهي تعد من العمليات المتوسطه الى صعبه ،
        اريد ان اسال عن العمليه :
        كم مدة العمليه ?
        هل كان لديك التهاب عند حاجب العين ؟ واذا نعم كيف يصلون له ؟
        كيف كنت عندما استيقظت من العمليه ؟
        وهل سالت اشخاص عملو نفس العمليه قبل اجراء العمليه ؟
        كيف كانت استعداداتك للعمليه ؟
        كم كان عمرك عند اجراء العملية؟
        وبارك الله فيك

        • وعليكم السلام يا نهلة،

          هدئي من روعك، العلمية بسيطة ولن تتعدى الـ 30 دقيقة كحد أقصى، والمخ والعيون في مأمن من هذه العملية فلا تقلقي.

          المهم أنك بعد العلمية لا تحتسي أي شيء ساخن مثل القهوة والشاي والأطعمة الساخنة، لأنها ستجعل الحلق واللوزتين ملتهبان بشكل حاد جداً، ولكن إجعلي طعامك وشرابك فقط ما هو بارد، وأكثري من الآيس كريم والمثلجات، والسبب وراء ذلك أنك طيلة فترة العلاج لن تتمكني من التنفس من أنفك لأنه مغلق تماماً بالشاش، ومجرى التنفس الوحيد هو الفم، ما يزيد من إرتفاع حرارت الفم والحلق واللوزتين، فستحتاجين إلى مبردات كالمثلجات لخفض الحرارة ومنع الإلتهاب.

          بالنسبة لعمري فقد كان 33 عاماً، وبعد الإنتهاء من العملية بساعة، قدت مركبتي إلى المنزل لوحدي من دون أي مشكلة.

          كل التوفيق وبالسلامة إن شاء الله.

          • شكرا لردك السريع وجزاك الله خيرا انا عمري 35 اخبرتني الطبيبه ان العمليه تقريبا ساعه ونصف الى ساعتين جيوب انفيه مع تعديل الغضروف ، وهذه المده تحتاج الى جرعات اكثر من البنج المخدر . وهذا ما يخيفني من العمليه انها تاخذ وقت طويل . وبعد العمليه يجب ان ابقى تحت الرعايه 24 ساعه .
            لدي صداع من كثر التفكير في العمليه ، لم اجد اشخاص اجرو هذه العمليه في منطقتي والمناطق المجاوره وهذا ما اخافني اكثر.

            بارك الله فيك ونفع بك

            • قد يكون السبب في طول مدة العملية لديك هو التعديل الغضروفي للحجاب الحاجز، الحالة التي لم تكون لدي، لكن في جميع الأحوال لا تقلقي وتوكلي على الله وستقومين بالسلامة بإذن الله.

              عمليات الٲنف لم تعد بهذه الصعوبة والخطورة كما كانت في السابق.

              كل التوفبق

« التعليقات مغلقة »
شكراً لكم، لقد تم الإكتفاء بهذا القدر من التعليقات