صفحة البداية » سياسية

شكراً لكم جميعاً .. لقد عملتم بِجد !

بقلم: في 4 سبتمبر, 20132 آراء | 589 قراءة

جاء وقت خلع الأقنعة !!ربما غاب عن الذاكرة العربية أن ربيع ٢٠١١م لم يكن الربيع الأول لعصرنا الحديث، فقد كان قبله ربيع 1916م ( الثورة العربية الكبرى ) ضد الدولة العثمانية بقيادة الشريف « حسين بن علي »، ومن ثم ربيع ١٩٥٢م ( ثورة الضباط الأحرار ) ضد الحكم الملكي في مصر، ومن ثم ربيع 1969م ( ثورة الفاتح ) ضد الحكم الملكي في ليبيا .. سوريا وحدها شهدت في القرن الماضي ما لا يقل عن 8 ثورات انتهت بربيع 1970م ( الحركة التصحيحية ) للبعثيين بقيادة العلويين، فربيع العرب اليوم قد يكون الثالث أو الرابع !!

قد تتفق معي عزيزي القارئ أو تختلف حول ربيع العرب الذي أطلقت عليه منذ اليوم الأول ( إنقلابات عسكرية ) رغم تعاطفي الشديد مع الحشود التي ( أُخرِجَت ) للمطالبة بحريتها، إذ دائماً ما أقارنها بإنقلابات القرن الماضي العسكرية، وفي اعتقادي أنَّ حالة التخبط والحيرة التي شهدتها أقلام المفكرين والباحثين والسياسيين لم تخلو من سذاجة في التحليل والتقدير حول ماهية هذه الثورات إن كانت ثورات مدنية أم إنقلابات عسكرية، ولعل ما حدث يوم 3 يوليو في مصر كفيل بإنهاء حالة السذاجة والذي ساعد على نضج بعض الأقلام – الغير إسلامية – لتصف شيء من حقيقة واقع هذه الثورات والتي بات شعارها: ( كأنك يا بوزيد ما غزيت ) !!

بالمقابل، هذه الثورات كان لها نتائج مهمة لا ينبغي المضي قُدماً دون تسليط الضوء عليها، وبلا أدنى شك أهم تلك النتائج سقوط الأقنعة .. نعم الأقنعة التي أنهكت أصحابها !! فمن هذا المنبر لا يسعني سوى أن أتوجه ببالغ الشكر والتقدير لكل أبطال أهم مسرحيات الربيع العربي .. مسرحية ( الفاشية العصرية في الديمقراطية المصرية )، أشكر أبطالها جميعاً من ساسة وإخوان وسلفية وعسكر .. وعَلمَانيين ويسار وأقباط وأزهر، وإلى كل من ساهم جاهداً من الأخوة العرب والأصدقاء الأجانب في إنجاحها بكل ما تعني كلمة النجاح من معنى، شكراً لكم جميعاً .. لقد عملتم بِجد !

من أهم وقائع سقوط الأقنعة:

  1. قناع الإخوان: لا شك أن الضعف السياسي الذي ظهر به الإخوان فاق أي تصور، حتى وصل إلى مرحلة الإعاقة السياسية، ومعضلة الإعتقاد بأنَّ الجماعة فوق الدولة لأنها هي الشريعة .. جعلتهم في قالب واحد مع فكر القاعدة الإقصائي لكل أطياف التيارات الإسلامية والمجتمع، أما تبرير التحالف مع أي قوى تُعين على رفع كلمة الجماعة .. فهذه الطامة الكبرى، سواء كانت هذه القوى سلفية، شيعية، غربية، يسارية، ليبرالية، إمبريالية، صهوينية .. لا يهم .. فصبر العقود الثمانية يحلل لهم ما لا يحل لغيرهم، ورغم ذلك .. فشلوا في كل محاولات التحالف الداخلية والخارجية، وما يحدث اليوم في سوريا من دعوة الغزاة المستعمرين إلى إسقاط دمشق خير شاهد على ما أقول. ومن المهم جداً عزيزي القارئ أن تفهم أن نقدي للإخوان لا يعني بأي حال من الأحوال أني ناقد لمعتصمي رابعة العدوية ودمائهم الطاهرة .. أبداً، لابد من النظر إلى المشهد بمنطقية مجردة، ومَن خرج إلى رابعة ليس بالضرورة أن يكون داعماً للإخوان، بل داعماً للشرعية كما أكد أكثر من تيار مدني على ذلك أثناء تواجدهم هناك.
  2. قناع العسكر: تاريخياً، كلما استولى العسكر على الحكم .. يُضرب الإسلام وأتباعه في الصميم !! لماذا؟ لأنَّ روح المؤسسة العسكرية تتعارض جملة وتفصيلاً مع روح الإسلام، فإخلاص العسكر معروف، والجهات التي تدفع المليارات السنوية لدعم ترسانتهم أصبحت علنية، فالإختلاف الجذري في الفكر والتكوين بين الإسلام والعسكر يجعل من الإنسجام حالة مستحيلة، وليس فقط مع السلفية والإخوان .. فحتى لو أحيا الله الخلفاء الراشدين من قبورهم .. فلن يتفق العسكر معهم أبداً، أما مسرحية ( المعونات الأمريكية على الجزمة ) فلا يمكن سوى الجلوس على الأريكة للإستمتاع بتفاصيلها والضحك عليها حتى الفجر، وقد بات جلياً من هو الذي على ( الجزمة ) من دون تلك المعونات !! فإذا توقف تموين المؤسسة العسكرية وشراء ذمم ضباطها .. فلن يستوي لهذا الجيش حجر على حجر، وسيصبح جنرالاتها قطاع طرق.
  3. قناع السلفية والأزهر: والله الذي لا إله إلاَّ هو .. هذا أسوأ قناع سقط خلال المشهد !! نفاق وخوف على المناصب، لَيٌّ لأعناق النصوص الشرعية، وفتاوى بجواز قتل العُزَّل من المسلمين .. وكأنهم انطلت عليهم كذبة أسلحة رابعة .. كما انطلت على العالم كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق !! إخفاق تلو إخفاق .. ودعوة على أبواب جهنم علناً من دون عِرق حياء ينبض، ويحكم .. أين ستذهبون من الله؟؟ الشريف فيكم من لزم بيته وكفَّ شره واشترى آخرته بدنياه، واليوم يتكلمون في مساوئ الخروج على الحاكم وأنَّ معتصمي رابعة خوراج .. أين كنتم يوم خرج المُرتَزقة على مبارك؟؟ ألم يكن حاكماً أيضاً؟؟ لا بأس، إنها سنة الله في أرضه { حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } آل عمران من الآية 179.
  4. قناع الأقباط: هل صدقت عزيزي القارئ أني سأنتقد الإخوان والسلفية والأزهر .. ولن أتعرض لفعلة الكنيسة في مصر؟؟ لماذا الكذب والنفاق؟؟ فالله يعلم أن الفريق الأول أغلى عندي وأكبر. لكن يكفي التوقف عند تغريدة « تواضروس » رأس الكنيسة القبطية عندما خلع قناع التسامح ولم يتمالك نفسه فرحاً على التويتر ليسارع بالتهليل – هللويا – والشكر الحار والعرفان للعسكر على قتلهم وإبادتهم لأبرياء رابعة، ليطوي بذلك فصلاً طويلاً من مسرحيات التسامح الرخيصة ليُثبت قول الله تعالى: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } البقرة من الآية 120، لدرجة أنَّ شاب قبطي شريف لم يتمالك نفسه ورد على تغريدته قائلاً: ( الناس تموت وأنت تشكر القاتل؟ ليس لك في السياسة وتعارض كلام المسيح تماماً الآن، أين السلام والخد الثاني؟ فضحتنا كمسيحيين اليوم !! ).
  5. قناع الليبرالية والعلمانية: لن أخوض في هذه الفئة خالصة الجهل والنفاق، فقد أثبتوا أنهم جهلاء بكل معاني الديمقراطية والليبرالية، ويكفي إعلامهم وتقلبهم فيه .. فهو علامة من علامات الساعة، حتى حلفاؤهم في الغرب أصبحوا ينظرون إليهم باشمئزاز، وحسبهم ما قال الله فيهم: { وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } البقرة 14، فعليهم من الله ما يستحقون.

لن أنغص على الحالمين حلمهم، ولا ضير في أن تحلم الشعوب، المهم أن يسعفهم الواقع في الإستيقاظ يوماً ما حتى لا يتحول نومهم إلى غيبوبة أبدية، وفي ظل هذا الغموض، كان لِازاماً العودة إلى السماء وما أرسلته إلينا من نصوص شرعية لفهم مجرى أحداث اليوم وما سيجري غداً.

سأختم بنص أعتقد أنه من أهم النصوص التي وقفتُ عليها، فقد قال رسول الله ﷺ الذي تنبأ بما يجري اليوم .. لحال يندى له الجبين: (( إِنَّ بين يَدَيْ السَّاعَةِ الهَرْجَ، قالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: القَتْلُ، إنَّهُ ليس بقَتْلِكُمُ المُشْرِكِينَ، ولكنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضاً، حتى يقتلَ الرجلُ جارهُ، ويقتلُ أخاهُ، ويقتلُ عمَّهُ، ويقتلُ ابنَ عمِّهِ، قالوا: ومَعَنا عُقُولُنا يومَئذٍ؟ قال: إنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أهلِ ذلكَ الزَّمانِ، ويُخَلَّفُ لهُ هَباءٌ مِنَ الناسِ، يَحْسِبُ أكثرُهُمْ أنَّهُمْ على شيءٍ، و لَيْسُوا على شيءٍ )) صدق رسول الله، السلسلة الصحيحة للألباني 1682.

عزيزي القارئ، الحديث لا يحتاج إلى تفسير، فقط تحتاج إلى فهم معنى أهم كلمة في الحديث والتي هي مفتاحه .. كلمة ( هباء ) والتي تعني ( قليل العقل ) !!

لن أوجِّه فهم الحديث، كل عاقل من خلال متابعته لخط سير الأحداث له أن يحكم بنفسه من هم قليلي العقل ( الهباء ) الذين قادوا القتل ( الهرج ) أو سعَّروه ودعوا إليه، فمثل هذا لا يحصل إلاَّ بإحتكار الحق وغياب العقل.

دمتم بخير.

الوسوم: , , , , , , , , ,

2 آراء »

  • avatarعايشة قال:

    أحييك على هذه المقالات ودعني أقول أنني دخلت على موقعك للمرة الأولى لأقرأ مقال عن سوريا وكنت أحاول ان اكذب على نفسي بصراحة حول الأوضاع هناك فتفاجأت بكلماتك : اعتذر لتجار الإيجابية فهنا جدار الواقع الذي تكرهون
    حينها توقفت وفكرت كثيرا قبل قراءة المقال ولكنني الان أدمنت الواقع وأصبحت ابحث عن مثل هذه الكتابة
    لقد بارت بضاعة الكذب ( الإيجابية ) وليس في الوقت متسع للمزيد منها

    • مرحباً بك يا عائشة، وقد جعلتي يومي من أسعد الأيام .. لماذا؟

      لأني أسعد جداً عندما أعلم أن أعداد العرب الذين لديهم عقول في ازدياد .. شكراً لك!

      والإيجابية التي يحث عليها القرآن الكريم ونبيه صلى الله عليه وسلم بعيدة كل البعد عما نراه ونسمعه اليوم من تُجَّار الإيجابية، والذين أوقعوا الأمة في وحل السلبيات حتى جعلوها مُعاقة، دون الإلتفات لما يمكن فعله من أجل تقويم هذه السلبيات والإنتهاء منها.

      شكراً لك مرة أخرى، ومرحباً بك دائماً.

      كل التوفيق

عبِّر عن رأيك !

Add your comment below, or trackback from your own site. You can also Comments Feed via RSS.

كن لطيفاً نظيفاً وفي صلب الموضوع !

You can use these tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

This is a Gravatar-enabled weblog. To get your own globally-recognized-avatar, please register at Gravatar.